الراغب الأصفهاني
124
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وأقبح الرياء النفاق في الدين ، وأقبح النفاق ما كان في أصل الاعتقاد ، وهو إظهار الإيمان مع استبطان الكفر ، ولذلك جعل اللّه عقابهم أعظم فقال : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ « 1 » . سبب اختلاف الناس في أخلاقهم « 2 » : جميع الفضائل النفسية ضربان : نظري وعملي ، وكل ضرب منهما يحصل على وجهين : أحدهما بتعلم « 3 » بشري يحتاج فيه إلى زمان وتدرب وممارسة ، ويتقوى الإنسان فيه درجة فدرجة ، وإن كان فيهم من يكفيه أدنى ممارسة ، وفيهم من يحتاج إلى زيادة ممارسة « 4 » ، وذلك بحسب اختلاف الطبائع في الذكاء والبلادة . والثاني يحصل بفضل إلهي نحو أن يولد إنسان فيصير من غير تعلم من البشر عالما كعيسى ابن مريم ، ويحيي بن زكريا ، وغيرهما من الأنبياء عليهم السّلام الذين حصل لهم من المعارف من غير ممارسة ما لم يحصل للأنبياء « 5 » غيرهم . وقد ذكر بعض الحكماء أن ذلك يحصل لغير الأنبياء أيضا في الفينة بعد الفينة « 6 » . وكل ما كان بتدرب فقد يكون بالطبع كصبي يوجد صادق
--> - العراقي : قال الحاكم : صحيح الإسناد قلت : بل ضعيفه / الاحياء / 10 / 78 . ولأحمد والطبراني نحوه من حديث آخر . ( 1 ) النساء / 145 . ( 2 ) في سبب ، هكذا في ط ، د . ( 3 ) « بتعلم » ساقطة من ط . ( 4 ) « وفيهم من يحتاج إلى زيادة ممارسه » ساقطة من أ . ( 5 ) في ط ، د للحكماء والسياق يقتضي الأنبياء كما في أ . ( 6 ) في ط في الفيبة ، وصحتها في الفينة بعد الفينة لمناسبتها المعنى .